العودة إلى صفحة المقالات
عضو الكنيسة الصحي يتبع القيادة

عضو الكنيسة الصحي يتبع القيادة

الكاتب: ثابِتي أنيابويلي (مترجم)

الموضوع: العضوية، القيادة

تاريخ النشر: 2026-03-10

قد تعتمد صحة الكنيسة المحلية اعتمادًا كاملًا على استجابة الأعضاء لقيادة الكنيسة. إن الطريقة التي تستقبل بها الجماعة قادتها أو ترفضهم لها تأثير مباشر على إمكانيات الخدمة الأمينة وصحة الكنيسة. هل تُقدِّر الجماعة الكرازة السليمة وتقبلها؟ هل ستثق بقائد وتتّبعه في مواقف صعبة أو غير واضحة؟ هل تلتفّ حول القيادة أم تمزّقها عندما تفشل الخطط والأفكار؟ في التحليل الأخير، أعضاء الكنيسة هم الذين عادةً ما يصنعون الكنيسة المحلية أو يحطّمونها. وصنع الكنيسة أو تحطيمها له علاقة كبيرة بمواقف الأعضاء وتصرفاتهم تجاه قادتهم. لذلك، لا يمكن لأي محاولة جادّة لتعريف عضو كنيسة صحي أن تُهمل التأمل في التفاعل بين أعضاء الكنيسة وقادتها. وليس من المستغرب أن كلمة الله الموحى بها تقدّم تعليمًا وافرًا بخصوص مواقف وتصرفات أعضاء الكنيسة الذين يرغبون أن يساهموا في صحة جماعتهم المحلية باتّباع قيادة الكنيسة.

موقف عضو الكنيسة الصحي تجاه القيادة

على الأقل ثلاث مواقف تميّز أعضاء الكنيسة الأصحّاء عندما يتعلّق الأمر باتّباع قادة الكنيسة المحلية.

١. يكرم الشيوخ

تأمر عدة مقاطع كتابية أعضاء الكنيسة أن يكرّموا شيوخ وقادة الجماعة. على سبيل المثال، يخبرنا ١ تيموثاوس ١٧:٥: ”أما الشيوخ الذين يدبّرون حسنًا فليُحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة، ولا سيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم“. ماذا تشمل هذه الكرامة المضاعفة؟ يلفت الرسول بولس الانتباه إلى أمرين في الآيات التالية. في العدد ١٨، يشمل تكريم الشيوخ الاهتمام باحتياجاتهم المالية والجسدية. الجماعة والعضو الذي يكرّم قيادته يوفّر أجورًا مناسبة وكافية لقادته، ولا سيما أولئك الذين يتمحور عملهم بدوام كامل حول خدمة الجسد. وفي العدد ١٩، يبيّن الرسول أن تكريم قادتنا يشمل حماية سمعتهم. نحن لسنا أن نقبل ”شكاية على شيخ إلا على شاهدين أو ثلاثة شهود.“ يدرك الرسول أكثر من أي أحد كيف أن الخدمة معرّضة للاتهامات والانتقادات والتذمّرات من خارج الكنيسة وداخلها. عضو الكنيسة الصحي يساعد في حماية الراعي من السهام الجائرة. الشائعات والاغتياب تموت عند أذن عضو الكنيسة الصحي الذي يرفض أن يعطي اعتبارًا لقصص غير بنّاءة وغير مُثبَتة. عضو الكنيسة الصحي يكرم منصب الشيخ. يقدّره عاليًا، ويشكر الله عليه، ويحترم الذين يخدمون شعب الرب كشيوخ. نحن نكرّم رعاتنا لأنهم في يوم الرب سيكونون فخرنا (٢ كورنثوس ١٤:١).

٢. «يفتح قلبه» للقادة

الكرامة والاحترام اللذان يقدّمهما عضو الكنيسة للشيخ ليسا كرامة رسمية بعيدة مثل التي يقدّمها الجندي لقائد عسكري. وما يقترن بتكريم الراعي هو محبة منفتحة القلب. مرارًا دعا بولس كنيسة كورنثوس أن تفتح قلوبها له كمن يهتم بها روحيًا: «فمُنا مفتوح إليكم أيها الكورنثيون، قلبُنا متّسع. لستم ضيّقين فينا، بل أنتم ضيّقون في أحشائكم. فجزاءً لذلك، أقول كما لأولادي، كونوا أنتم أيضًا متّسعين» (٢ كورنثوس ١١:٦–١٣).

ينبغي أن يكون هناك تبادل عذب للمودة بين الراعي والجماعة. بينما يحيون وينمون ويعملون معًا، ينبغي أن تتسع قلوبهم بعضهم لبعض على نحو متزايد. عضو الكنيسة الصحي لا «يحجب» عاطفته عن الراعي، بل يعطيها بحرية وسخاء. لا يريد عضو الكنيسة الصحي أن يسمع راعيه الأمين يتوسّل كما فعل الرسول مع الكورنثيين: «اقبلونا في قلوبكم. لم نظلم أحدًا، لم نفسد أحدًا، لم نطمع بأحد. لا أقول هذا للدينونة، لأني قلت سابقًا إنكم في قلوبنا، لنموت معًا ونحيا معًا» (٢ كورنثوس ٢:٧–٣). العضو الصحي يعطي نفسه أولًا للرب ثم لخادم الرب، عالمًا أن هذا هو مشيئة الله (٢ كورنثوس ٥:٨). مثل هذا العضو يرى كيف أن الراعي الأمين يبذل نفسه لأجل الجسد بمحبة. وسيشعر بالخجل لو سمع الراعي يسأل: «إن كنت أحبكم أكثر، أفأُحب أقل؟» (٢ كورنثوس ١٥:١٢). المحبة غير المتبادلة تصلح لدراما ”شكسبير“، لا للكنيسة المحلية. فرحُنا برعاتنا ومحبتُنا لهم ينبغي أن «تُنعش قلوبهم في الرب» (فليمون ٢٠).

٣. قابل للتعليم

ينبغي أن يكون لعضو الكنيسة الصحي أيضًا روح قابلة للتعليم. هذه الروح تُظهر تواضع القلب والرغبة في النمو في المسيح. بدونها يصبح الناس صلبي الرقبة وغير قابلين للإصلاح. يمكن تلخيص وظيفة القائد في مهمة واحدة: التعليم. فإذا أثبت عضو أو جزء كبير من الجماعة أنه غير قابل للتعليم، تصبح مهمة الراعي عبئًا بل غير ممكنة، إذ يُقاوم في أكثر نقطة أساسية. كتب بولس إلى تيموثاوس تعليمًا رائعًا للرعاة يحتوي في داخله تعليمًا نافعًا للأعضاء أيضًا: «وعبد الرب لا يجب أن يخاصم، بل يكون مترفقًا بالجميع، صالحًا للتعليم، صبورًا على المشقات». ثم يُكمل: «مؤدّبًا بالوداعة المقاومين، عسى أن يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق، فيستفيقوا من فخ إبليس إذ قد اقتنصهم لإرادته» (٢ تيموثاوس ٢٤:٢–٢٦). هناك عدة أمور نافعة لأعضاء الكنيسة أن يلاحظوها هنا. أولًا، تعليم الراعي مطلوب أن يكون بلطف، وبصلاح، ولخيرنا. لا ينبغي أن نستغل القصد الإلهي لهذا التصرف المقدس استغلالًا خاطئًا. بل علينا أن نقبل هذا التعليم اللطيف كتأديب ودعوة إلى التوبة. عضو الكنيسة الصحي لا يخطئ في تفسير لطف الراعي على أنه ضعف، بل يستغل الفرصة لفحص قلبه بحثًا عن مجالات تحتاج إلى التوبة.

ثانيًا، ينبغي أن ندرك مدى سهولة «مقاومة» الراعي عندما يعلّمنا. كجزء منتظم من حياتنا الروحية، ينبغي أن نسأل أنفسنا: «هل أقاوم بأي شكل تعليم الراعي؟» ثالثًا، ينبغي أن نصلّي لأجل معرفة الحق، وصفاء الذهن، والحماية من مكايد إبليس كلما اكتشفنا ولو نواة صغيرة من مقاومة التعليم الرعوي. الراعي يسهر على نفوسنا كمن سيعطي حسابًا لله؛ لذلك ينبغي أن نثق بقيادته ونقبلها بفرح كعطية من الله لأجل منفعتنا الأبدية. كن قابلًا للتعليم.

تصرفات عضو الكنيسة الصحي تجاه القيادة

بالإضافة إلى هذه المواقف أو الاستعدادات الأساسية، هناك تصرّفات محددة يقوم بها عضو الكنيسة الصحي لكي يتبع قيادة الكنيسة المحلية بفاعلية.

١. يشارك بصبر في اختيار القادة

ربما يكون أهم قرار تتخذه الجماعة—بافتراض نظام حكم جماعي—هو اختيار قادتها. فباختيار القادة، تحدد الجماعة النغمة الروحية واتجاه الكنيسة، أحيانًا لأجيال. ربما لهذا السبب أوصى الرسل الكنيسة الأولى أن تبحث عن صفات روحية ونضج في قادتها (أعمال ١:٦–٦؛ ١ تيموثاوس ٣). إن اختيار قائد ينبغي أن يتم بصبر وتمحيص في الصلاة. «لا تضع يدًا على احد بالعجلة» هو توجيه الرسول لتيموثاوس (١ تيموثاوس ٢٢:٥). كان ينبغي أن يكون أول الشمامسة «مملوّين من الروح القدس وحكمة» (أعمال ٣:٦). تمييز هذه الصفات يتطلب صلاة، وملاحظة، وصبرًا. وإن كانت كنيسة الرب ستبقى صحيّة، فلا بد لأعضاء الكنيسة أن يدعوا ويرسموا قادة ذوي ذهن روحي وناضجين في المسيح.

أعضاء الكنيسة الأصحّاء لا يتغاضون عن أهمية هذه المهمة الجوهرية. قد يدعون المرشح للقيادة هو وعائلته إلى الغداء أو العشاء ليعرفوه بصورة أفضل. سيرغبون أن يسمعوا أكثر عن شهادة هذا الرجل، وعن رغبته في الخدمة القيادية، وعن خدمته السابقة في الكنائس. تسمح بعض الكنائس بفترة شهرين بين ترشيح الرجل للقيادة والتصويت الفعلي، لكي يشارك الأعضاء بهذه الطريقة تحديدًا.

٢. يطيع القادة ويخضع لهم

إليك سببًا جيدًا للمشاركة بالصلاة والصبر في التعرف على قادة الكنيسة: يجب على عضو الكنيسة الصحي أن يطيع قادته ويخضع لهم. «أطيعوا» و«اخضعوا» ليستا فقط «كلمتين سيئتين» في حفلات الزواج، بل هما أيضًا «كلمتان سيئتان» عند كثير من أعضاء الكنيسة. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون الكتاب المقدس أوضح: «أطيعوا مرشديكم واخضعوا، لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حسابًا» (عبرانيين ١٧:١٣). طاعتنا تجعل عملهم « بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ». وطاعتنا تعود بالنفع علينا، إذ «هذا غير نافع لَكُمْ» إن دعونا رجالًا للقيادة ثم عصيناهم. عضو الكنيسة الصحي يضع نفسه تحت قادة الجماعة كما يضع الجندي نفسه في الصف تحت قائد عسكري. نحن مدعوون أن نخضع لقادتنا بفرح، وبشوق، وباكتمال، لأجل خيرنا، وخيرهم، وخير الجسد كله.

٣. يتبع مثال القادة

أحد أسباب إقامة الرب رجالًا للقيادة في الكنيسة هو أن يقدّموا مثالًا حيًا ملموسًا لحياة التقوى أمام الجماعة. قادتنا هم «صورة متحركة» لاتّباع يسوع. هم مدعوون أن يكونوا مثالًا في كل شيء (١ تيموثاوس ١٢:٤؛ ١ بطرس ٣:٥). لذلك يقول الرسول بولس: «كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي مَعًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، وَلاَحِظُوا الَّذِينَ يَسِيرُونَ هكَذَا كَمَا نَحْنُ عِنْدَكُمْ قُدْوَةٌ» (فيلبي ١٧:٣).

عضو الكنيسة الصحي يشكّل حياته على مثال التقوى لشيوخ الكنيسة. نحن نتبع مثالهم سعيًا للتشبّه بالمسيح. لكثيرين في أيامنا هذه، تبدو هذه الفكرة بحد ذاتها طائفية. هناك كثير من عبادة الشخصيات حيث يقلد الناس كل ما يقوله أو يفعله الراعي المشهور. ومن الصواب أن نقلق من مثل هذا الفهم غير الكتابي للاقتداء والإرشاد. ومع ذلك، فإن الصورة الكتابية لاتباع مثال الراعي تشير إلى تقوى حقيقية « فِي الْكَلاَم، فِي التصَرّف، في الْمَحَبَّة، فِي الرُّوح، فِي الإِيمَان، فِي الطَّهَارَة.» (١ تيموثاوس ١٢:٤)، إذ هم « قدوَةً للأعمال الحَسَنَة» (تيطس ٧:٢). الرعاة مدعوون أن يكونوا هذه النماذج، وأعضاء الكنيسة الأصحّاء يتبعون بحكمة نمط قداستهم.

٤. يصلّي لأجل القادة

نظرًا لكل ما يجب على قادة الكنيسة أن يقوموا به ويواجهوه، هل تستطيع أن تتخيل أمرًا أهم من الصلاة لأجلهم؟ حتى الرسول بولس أدرك حاجته إلى صلاة القديسين الأمينة: «واظبوا على الصلاة، ساهرين فيها بالشكر. وصلوا لأجلنا نحن أيضا، مصليين في ذلك لأجلنا نحن أيضا، ليفتح الرب لنا بابًا للكلام، لنتكلم بسر المسيح، الذي من أجله أنا موثق أيضًا، كي أظهره كما يجب أن أتكلم.» (كولوسي ٢:٤–٤؛ وانظر أيضًا أفسس ١٩:٦–٢٠).

ينبغي أن نصلّي لأجل جرأة قادتنا، ووضوحهم، وثباتهم على رسالة الإنجيل، ولأجل الفرص التي تُمكّنهم من إعلان المسيح. أعضاء الكنيسة الأصحّاء مواظبون على الصلاة لأجل قادتهم. يطيعون حضّ يسوع على الصلاة وعدم الملل (لوقا ١:١٨)، ويفعلون ذلك لأجل رعاتهم.

في كنيستنا المحلية، تجتمع جماعة أمينة من الأعضاء كل مساء ثلاثاء لغرض الصلاة من أجل القيادة. أسبوعيًا يجمعون طلبات الصلاة وتحديثات عن الطلبات السابقة. وعندما يجتمعون، يرفعون أنواعًا كثيرة من الصلوات لأجل الحياة الشخصية والعامة والخدمية للشيوخ. وقد أخرج الله ثمرًا عظيمًا في جسدنا من خلال صلواتهم.

٥. يدعم خدمة القادة الخارجية وتفاعلهم مع الآخرين

ربما يكون هذا أقل تصرّفات عضو الكنيسة الصحي وضوحًا في اتباع القيادة. هناك ميل قوي لدى أعضاء الكنيسة إلى التملّك تجاه رعاتهم—«هو راعينا». لهذا التملّك جوانب إيجابية، إذ يُظهر مثلًا تعلقًا قلبيًا بالرعاة. لكن هذا التملّك قد يتحول إلى أنانية إذا رفضت الجماعة دعم مشاركة الراعي في خدمة خارج الكنيسة المحلية. أكثر من يتأذى من هذه الأنانية هو الراعي نفسه، الذي من دون إنعاش وتجديد خارجي من زملائه القادة يميل إلى الجفاف والذبول. عضو الكنيسة الصحي يساهم في الصحة الدائمة والحيوية الخدمية للقادة من خلال تشجيع المشاركة في المؤتمرات الخارجية، وفرص الوعظ، والشركة مع قادة كنائس آخرين. يوفّر الكتاب المقدس أمثلة وافرة على دعم كنيسة لكنيسة أخرى. يُمدَح كرم الكنيسة المحلية تجاه كنائس أخرى في ٢ كورنثوس ١٣:٩. وهذا الكرم، عندما يأخذ شكل «إعارة» راعٍ في الخدمة للآخرين، من المأمول أن يُوسّع المناطق التي يُعلَن فيها الإنجيل (٢ كورنثوس ١٥:١٠-١٦). عضو الكنيسة الصحي يريد أن يرى الإنجيل يتقدم، ويريد أن يساهم في صحة جماعات أخرى إن أمكن. دعم خدمة القائد الخارجية هو إحدى طرق تحقيق هذه الرغبة.

الخاتمة

إن القيادة في الكنيسة المحلية مؤسسة من الله لبركة شعبه. ولكن لكي تكون القيادة فعّالة، فهي تحتاج أن تُشجَّع وتُدعَم من قِبل أعضاء الكنيسة. كثير من الرجال الأمناء تحطّموا على صخور أعضاء قساة وعنيدين. لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك بين شعب الله. بل ينبغي لأعضاء الكنيسة الأصحّاء أن يجتهدوا ويشجّعوا الآخرين على أن يجتهدوا في اتباع قادتهم بقلوب منفتحة على مصراعيها، وطاعة متلهفة، وخضوع مفرِح.

هذا المقال من خدمة 9Marks، وقد نُشر أصلاً في 26 فبراير 2010. للاطلاع على المقال الأصلي، انقر هنا.

مقالات ذات صلة