العودة إلى صفحة المقالات
خطة الله للخلاص

خطة الله للخلاص

الكاتب: الكتاب المقدس الدراسي ESV (مترجم)

الموضوع: الإنجيل

تاريخ النشر: 2026-03-09

سَجّانٌ مُضطربٌ في القرن الأول سأل مرةً قائدين مسيحيَّين: «ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلُص؟» (أعمال ٣٠:١٦). هذا في الواقع هو أهم سؤال يمكن لأيّ شخص أن يسأله. نحن مضطربون ليس فقط بسبب شرور عالمنا بل أيضًا بسبب عيوبنا نحن. كثيرًا ما نشعر بالذنب بسبب تلك الكلمات والأفعال التي تخبرنا ضمائرُنا أنها خاطئة. وربما نشعر أننا نستحق دينونة الله لا رضاه. ماذا يمكن أن يُفعل، أو ماذا قد فُعل، لإنقاذنا من حالتنا العاجزة؟ نبدأ جوابنا بتقديم نظرة عامة على خطة الله وعمله لإحضار الخلاص، يتبعها شرحٌ أكثر تفصيلًا لهذه الحقائق.

نظرة عامة

الخليقة

خلق الله هذا العالم وكل ما فيه: «في البدء خلق الله السماوات والأرض. … وخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه؛ ذكرًا وأنثى خلقهم» (تكوين ١:١، ٢٧). خلق البشر ليكونوا مثله ولتكون لهم شركة غير معاقة معه، وعندما اكتمل عمله في الخلق رأى أنه كان «حسنًا جدًا» (تكوين ٣١:١).

التمرّد

مع أن أول الناس الذين خلقهم الله، آدم وحواء، كانت لهم حرية كاملة ليعيشوا في صداقة وثقة معه، إلا أنهم اختاروا التمرّد (تكوين ١:٣–٧). ولأن الله صمّم أن يمثّل آدمُ الجنسَ البشري كله، كانت خطيته كارثية ليس له فقط بل لنا أيضًا: «فإذًا كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة» (رومية ١٨:٥). انْقَطَعَت شركتنا مع الله. فبدل أن نتمتع برضاه المقدس، نواجه غضبه المقدس. من خلال هذه الخطيئة متنا جميعًا روحيًا (راجِع رومية ١:٣–٢٠؛ أفسس ١:٢–١٠) وتأثر العالم كله. كما أن الله لعن العالم الذي أقيمت البشرية عليه لتملك كنُوّاب عنه (انظر تكوين ١٧:٣–١٩). «أُخضعت الخليقة للبطل، ليس طوعًا، بل من أجل الذي أخضعها» (رومية ٢٠:٨). ونحن جميعًا نخطئ ضد الله في حياتنا الشخصية: «إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله» (رومية ٢٣:٣).

الفداء

كان يمكن أن يكون الله عادلًا تمامًا لو ترك الأمور هكذا، مع كون كل البشر تحت دينونته المقدسة، لكنه لم يفعل. بل إن الله بدلاً من ذلك نفّذ خطته لإنقاذ شعبه من الخطيئة والدينونة، ولتحرير الخليقة كلها من خضوعها للخطيئة واللعنة. كيف؟ بإرسال ابنه كإنسان حقيقي يحمل عقوبة خطيئتنا ويموت عِوَضًا عَنَّا: «المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب» (١ كورنثوس ٣:١٥). والآية الأشهر في الكتاب المقدس تلخّص الاستجابة المطلوبة لهذه الأخبار السارة: «لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يوحنا ١٦:٣). أن «تؤمن بـ» يسوع يشمل ثقةٍ الكاملة به من كل القلب لغفران الخطايا، واتخاذ قرار بترك الخطيئة أو «التوبة»: كل من «يتوب [أو يرجع عن خطاياه] ويؤمن [بيسوع لغفران خطاياه]» يُفدى (مرقس ١٥:١) وتُستعاد علاقته الصحيحة مع الله. أن «تؤمن بـ» يسوع يتطلب أيضًا أن تتعامل مع يسوع وتضع ثقتك فيه كما هو حقًا - ليس فقط إنسانًا في تاريخ قديم، بل أيضًا مخلّصًا حيًا اليوم يعرف قلوبنا ويسمع صلواتنا.

تتميم

لا ينقذ الله الخطاة الضالين فحسب بل يُجَدِّد أيضًا كل الخليقة. نقرأ في رومية ٢١:٨: «الخليقة نفسها أيضًا ستُعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله.» السماوات والأرض «ستمضي» وتُغيَّر تغييرًا جذريًا (٢ بطرس ٧:٣–١٣؛ رؤيا ١:٢١). نقرأ عن هذا الختام المجيد في سفر الرؤيا، حيث يُستدعى شعب الله، المفديون، إلى حضور الله ليحياوا أمامه(رؤيا ١:٢١–٦:٢٢). هذه هي الحياة كما ينبغي أن تكون، تمامًا كما كان المقصود أن تكون.

توضيح التفاصيل

فلنتوقف الآن ونراجع هذا بعناية أكبر وبصورة أكثر تحديدًا، مُتناولين أسئلة الله، والإنسان، والمسيح، والاستجابة، والنتيجة.

الله

إله الكتاب المقدس هو الإله الحق الوحيد. هو الأعظم بين كل الكائنات. لا يعتمد على أي كائن آخر في وجوده. هو موجود أزليًا كإله واحد في ثلاثة أقانيم-الآب والابن والروح القدس-سرٌّ يتجاوز فهمنا، لكنه ليس تناقضًا. يخطط ويعمل بحسب مسرته الصالحة. هو «عاملًا كل شيء حسب رأي مشيئته» (أفسس ١١:١). خلق الله العالم ويعمل فيه اليوم بحسب خطته الكاملة، المقدسة، الصالحة، والمحبّة. وبنفس الطريقة التي خلق بها هذا الإله الصالح تمامًا كل شيء بحسب مقاصده، كذلك عمل ليخلّص أناسًا تمردوا عليه. وهذا العمل أيضًا ليس بسبب شيء خارجي يجبره، بل هو «حسب رحمته الكثيرة» أنه «ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات» (١ بطرس ٣:١).

الإنسان

الناس خلقوا على صورة الله (تكوين ٢٧:١–٢٨). ماذا يعني ذلك؟ يعني جزئيًا أننا مُميَّزون لنكون ممثلين لله بفعلنا، كحكّامٍ تحت الله على خليقة الله، نُخضع مخلوقات الأرض، ونعكس حكم الله الصالح علينا. سلطاننا مستمد من سلطان الله (أفسس ١٤:٣–١٥) والقصد من ذلك هو أن نعكس سلطانه هو. لكن ابعد من هذه الوظيفة، كوننا على صورة الله يعني أيضًا أننا مثل الله بطرق كثيرة. مثل الله، نحن كائنات روحية وعاقلة. مثل الله، نتواصل ونقيم علاقات. مثل الله، نفوسنا تبقى إلى الأبد. ومع ذلك، يعلّم الكتاب المقدس أيضًا أنه كان هناك أثرٌ دائم لخطيئة آدم وحواء المسجلة في تكوين ٣. بسبب تلك الخطيئة، نولد ساقطين أخلاقيًا. نحن بطبيعتنا منصرفون عن الله ومتجهون نحو الخطيئة في كل مجال من مجالات الحياة. لسنا سيئين إلى أقصى ما يمكن أن نكونه، لكننا في أكل الأوقات لسنا صالحين كما ينبغي أن نكون. نحن الآن جميعًا خطاة، ونخطئ في كل مجالات الحياة (رومية ٢٣:٣). نحن فاسدون ونقوم بالاختيارات الخاطئة. نحن غير قديسين، بل في الحقيقة ميّالون إلى الشر؛ لا نحب الله، ولذلك نحن تحت دينونة عادلة إلى هلاك أبدي، بلا دفاع أو عذر. نحن مُذنبون بخطيئتنا ضد الله، وساقطون عن رضاه، وتحت لعنة تكوين ٣، ووعد دينونته العادلة لنا في المستقبل وإلى الأبد مضمون لنا («أجرة الخطيئة هي موت،» رومية ٢٣:٦). هذه هي الحالة التي نحتاج أن نُخلَّص منها.

يسوع المسيح

كان إذًا، حين كان كل البشر يائسين وعاجزين، أن الله «أحبنا وأرسل ابنه كفّارة لخطايانا» (١ يوحنا ١٠:٤).

إله كامل. ابن الله، الذي وُجد أزليًا مع الآب والروح القدس، والذي امتلك أزليًا كل صفات الله، صار إنسانًا. وُلد يسوع، ابن العذراء مريم. دخل الابن هذا العالم لغاية: جاء «ليبذل نفسه فدية عن كثيرين» (مرقس ٤٥:١٠)، أي أنه جاء ليفدينا من الخطيئة والذنب. لم يكن ذبيحة غير واعية أو غير راغبة. هو، تبعًا لأبيه، اختار أن يحب العالم بهذه الطريقة. مع أنه صار الآن إنسانًا كاملًا، كان أيضًا إلهًا كاملًا طوال فترة حياته على الأرض (ولا يزال إلهًا كاملًا إلى هذا اليوم). يسوع نفسه علّم بوضوح ألوهيته بالطريقة التي أتمّ بها النبوة، التي كانت مرتبطة بمجيء الله نفسه (مرقس ٦١:١٤–٦٢). غفر يسوع الخطايا (مرقس ٥:٢)، وقبل السجود (يوحنا ٢٨:٢٠؛ رؤيا ٥)، وعلّم: «أنا والآب واحد» (يوحنا ٣٠:١٠).

إنسان كامل. كان يسوع المسيح أيضًا إنسانًا كاملًا. لم يكن إلهًا يتظاهر بأنه إنسان وهو ليس كذلك. كان يسوع إنسانًا كاملًا (ولا يزال إنسانًا كاملًا إلى هذا اليوم). وُلد وعاش خاضعًا لوالديه الأرضيين. كان له جسد إنساني كامل. «وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة» (لوقا ٤٠:٢). تعلم مهنة النجارة (مرقس ٣:٦). اختبر الجوع، وشعر بالعطش والتعب، وواجه التجربة، وفي النهاية تألم مختبرا الموت نفسه. كان يسوع المسيح—ولا يزال—إلهًا كاملًا وإنسانًا كاملًا. صار الابن الأزلي لله إنسانًا لكي يخلّص الخطاة.

حياة كاملة. عاش يسوع المسيح حياة كاملة. كانت كل أفعاله كما ينبغي أن تكون. كلماته كانت كاملة. لم يقل إلا ما أوصى به الآب. «فما اتكلم انا به فكما قال لي الآب هكذا اتكلم» (يوحنا ٥٠:١٢). ولم يفعل إلا مشيئة الآب (يوحنا ١٩:٥؛ مثلًا لوقا ٤٢:٢٢)

لذلك يقول كاتب العبرانيين: «لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا، بل مجرَّب في كل شيء مثلنا بلا خطية» (عبرانيين ١٥:٤). عاش يسوع الحياة التي كان يجب على آدم وحواء وإسرائيل—وعلينا جميعًا—أن نعيشها : محبة ثابتة، بكل القلب، للآب. لم يستحق أي عقوبة من الله لأنه لم يعصِ قط.

التعليم. جاء يسوع ليعلّم حق الله، وبالأخص عن نفسه (مرقس ٣٨:١؛ ٤٥:١٠؛ لوقا ٤٢:٢٠؛ ٤٤:٢٤). علّم الحق عن الله، وعن علاقته بالله الآب (يوحنا ١٤)، وعن خطيئتنا، والعمل الذي جاء ليتممه، وعن ما يجب أن نفعله استجابةً لذلك. شرح أن أسفار العهد القديم كانت تتكلم عنه (لوقا ٤٤:٢٤).

الصلب. لكن الله أرسل ابنه خصوصًا ليموت من أجلنا (مرقس ٤٥:١٠؛ يوحنا ١٦:٣–١٨). هكذا أظهر الله محبته لنا (رومية ٨:٥؛ ١يوحنا ٩:٤–١٠). بذل المسيح نفسه فديةً عنا (مرقس ٤٥:١٠؛ ١ تيموثاوس ٦:٢). بموته دفع عقوبة خطيتنا. كان صلب يسوع المسيح فعلًا مرعبًا من العنف، قام به أناسٌ رفضوه وحكموا عليه واستهزأوا به وعذبوه وصلبوه. ومع ذلك كان أيضًا إعلانًا لمحبة الله الباذلة، إذ حمل ابن الله عقوبة غضب الله علينا بسبب خطيتنا (تثنية ٢٣:٢١؛ إشعياء ٥:٥٣؛ رومية ٢٥:٣–٢٦؛ ٢٥:٤؛ ١٩:٥؛ ٣:٨؛ ٢ كورنثوس ٢١:٥؛ فيلبي ٨:٢؛

عبرانيين ٢٨:٩).

القيامة، الصعود، المجيء الثاني. في اليوم الثالث بعد صلبه، أقام الله يسوع من الأموات. أظهر هذا قبول خدمة المسيح، وبصورة خاصة أظهر قبول الله لذبيحته لأجل كل الذين سيتوبون ويؤمنون (رومية ٤:١؛ ٢٥:٤). صعد إلى السماء و«سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقًا إلى السماء» (أعمال ١١:١). مجيء المسيح الثاني سيُكمِل خطة الله للخلاص.

الاستجابة

فإذا كان الله قد فعل هذا في المسيح، فماذا ينبغي علينا أن نفعل لكي نخلُص؟ يجب أن نرجع إلى الله من خلال المسيح، وهذا يتضمن الرجوع عن الخطيئة. إذا تبنا عن (قررنا أن نترك ونرجع عن) خطيئتنا (بحسب أفضل فهمنا لها) ووثقنا في المسيح كشخص حي، نخلُص من غضب الله العادل على خطايانا. استجابة التوبة والإيمان (أو الثقة) هذه، يمكن شرحها بمزيد من التفصيل كما يلي:

ارجع إلى الله. في العهد القديم، يأمر الله الناس أن يرجعوا أو يعودوا إليه لكي يخلُصوا (مثلًا إشعياء ١٠:٦؛ إرميا ٨:١٨). وفي العهد الجديد، كرز المسيح بأن الناس ينبغي أن يرجعوا إلى الله، وقد لخّص بولس وصف كرازته بهذه العبارة: «أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله عاملين أعمالًا تليق بالتوبة» (أعمال ٢٠:٢٦؛ قارن أعمال ١٨:٢٦). وهكذا، كما قال بولس سابقًا، كان يكرز «شاهدًا لليهود واليونانيين بالتوبة إلى الله والإيمان الذي بربنا يسوع المسيح» (أعمال ٢١:٢٠). التوبة تعني الرجوع. والرجوع الذي نحن مدعوون إليه لكي نخلُص هو أساسًا رجوعٌ إلى الله. استطاع يعقوب أن يشير إلى الأمم « الراجعين الى الله » (أعمال ١٩:١٥). «الرجوع إلى» بهذا المعنى في الكتاب المقدس هو أن توجه حياتك نحو شخصٍ ما. نحن كشعب الله، علينا أن نقوم بدور الابن الضال الذي، مع وعيه على الخطيئة والذنب والحماقة، هرب إلى الآب (لوقا ٢٠:١٥). يدعو بولس في لسترة الناس أن يرجعوا إلى الإله الحي (أعمال ١٥:١٤). يشير بولس إلى مسيحيي غلاطية بوصفهم الذين صاروا «يعرفون الله» (غلاطية ٩:٤)؛ هذا ما نفعله في التوبة: نتوب إلى الله، نرجع إلى الله، ومن ثم نعرفه بوصفه الإله الذي يغفر خطايانا ويقبلنا لأجل المسيح.

ارجع عن الخطيئة. الرجوع إلى الله يتضمن بالضرورة رجوعنا عن الخطيئة. الكتاب المقدس كله—عهد قديم وعهد جديد—يعلّم بوضوح أن التوبة هي أن «نعترف باسمِه ونرجع عن خطايانا» (١ ملوك ٣٥:٨؛ قارن ٢ أخبار ١٤:٧؛ إرميا ٣:٣٦؛ حزقيال ٦:١٤؛ ٣٠:١٨؛ أعمال ١٩:٣؛ ٢٢:٨؛ ١٨:٢٦؛ رؤيا ٢١:٢–٢٢؛ ٢٠:٩–٢١؛ ١١:١٦). لا يمكننا أن نطلب الله ونتمسك بالخطية بالوقت نفسه. توضح رسالة يوحنا الأولى أن طريق حياتنا الأساسي سيكون إمّا موجهًا نحو الله ونوره، أو نحو ظلمة الخطيئة. ما زال المسيحيون في هذه الحياة يخطئون، لكن ضد أعمق رغباتنا وأفضل حكمنا؛ حياتنا ليست مُساقَة ومُوَجَّهة بالخطيئة كما كانت من قبل. لم نعد مستعبَدين للخطيئة. مع أننا ما زلنا نجاهد ضدها (غلاطية ١٧:٥)، فقد أعطانا الله عطية التوبة (أعمال ١٨:١١)، وقد تحررنا من قوة الخطيئة المسيطرة.

آمن وثِق. من ناحية أخرى، استجابتنا هي أن نؤمن ونثق بوعود الله في المسيح، وأن نلتزم بالمسيح، الرب الحي، كتلاميذ له. من بين أول كلمات يسوع في إنجيل مرقس: «توبوا وآمنوا بالإنجيل» (مرقس ١٥:١). والطاعة التي تميز شعب الله، ابتداءً من التوبة، يجب أن تنتج عن الإيمان والثقة التي لنا به وبكلمته (مثلًا يشوع ١٦:٢٢؛ أعمال ٢٥:٢٧). لذلك تُسمّى الخطايا أحيانًا «خيانتُنا لِلّٰه» (مثلًا عزرا ٢:١٠، ١٠). إن الإيمان بالمسيح، الذي يختم اتحادنا به بالروح القدس، هو الوسيلة التي بها يحسب الله برَّ المسيح كأنه برّنا (رومية ٢١:٣–٢٦؛ ١٧:٥–٢١؛ غلاطية ١٦:٢؛ أفسس ٨:٢–٩؛ فيلبي ٩:٣). استطاع بولس أن يشير إلى «الخلاص بالإيمان بالمسيح» (٢ تيموثاوس ١٥:٣). كثيرًا ما يمكن التعبير عن هذه التوبة والإيمان الابتدائيين ببساطة لله، مباشرة في الصلاة.

انمو في التقوى وحارب لأجل القداسة. إن مثل هذا الإيمان المُخلِّص هو شيءٌ نُمارسه، ومع ذلك فهو عطية من الله. يكتب بولس: «لأنكم بالنعمة مخلَّصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال، كيلا يفتخر أحد» (أفسس ٨:٢–٩). وفي الوقت نفسه، شرح بولس أن المسيحيين يختبرون صراعًا داخليًا: «لأن الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر، حتى تفعلون ما لا تريدون» (غلاطية ١٧:٥). عطية الله للخلاص قد أُعطيت للمسيحيين، لكن دليل ذلك الخلاص يُعاش في عمل روح الله المستمر. يمكننا أن نخدع أنفسنا، ولذلك يشجّع بولس قرّاءه: «امتحنوا أنفسكم: هل أنتم في الإيمان؟ اختبروا أنفسكم» (٢ كورنثوس ٥:١٣). يشجّع بطرس المسيحيين أن ينموا في التقوى وهكذا يصيرون أكثر يقينًا من اختيارهم (٢ بطرس ١٠:١).

نحن لا نصنع خلاصنا بأعمالنا، لكننا نعكسه ونعبّر عنه، وهكذا ننمو في يقيننا به. ولأننا نحن المسيحيين معرّضون لخداع أنفسنا، ينبغي أن نكرّس أنفسنا لدراسة كلمة الله لكي نتعلّم ونتشجّع بخلاصنا، ولكي نتعلّم ما الذي لا يتوافق معه. أوصاف يسوع لأتباعه (انظر متى ٥–٧)، أو قائمة بولس لثمر عمل الروح فينا (انظر غلاطية ٢٢:٥–٢٣)، تعمل كخرائط روحية تساعدنا أن نحدّد موقعنا لنرى إن كنا على طريق الخلاص.

النتيجة

إن خطة الله هي أن يخلّص شعبه من خطاياهم—وأن يأتي بشعبه بطريقة كاملة ونهائية إلى نفسه (متى ٢١:١؛ ٢ تيموثاوس ١٠:٢). يختبر المسيحيون الخلاص في هذه الحياة بمعنى ماضٍ وحاضر، ونحن ننتظر الخلاص أيضًا بمعنى مستقبلي. لقد خُلِّص المسيحيون من عقوبة خطايانا؛ نحن الآن نُخلَّص من قوة الخطيئة؛ وفي يومٍ ما، عندما تكتمل خطة الله للخلاص ونكون مع المسيح، سنكون مثله، وسنُخلَّص حتى من حضور الخطيئة. هذه هي خطة الله للخلاص.

تمت ترجمة هذه المقالة من النسخة الإنجليزية من الكتاب المقدس الدراسي ESV.